الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
308
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأولى به من نفسه فعليّ مولاه » ( 1 ) وأولى به نفسه ، وكان متعيّنا في علمه وعمله ، وكونه من جنس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسنخه في دلالة فطرة العقول وناموس الطبيعة . وروى الجوهري في ( سقيفته ) - ونقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - انّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع عثمان قال المقداد « واللّه ما رأيت مثل ما أتى إلى هذا البيت » فقال له عبد الرحمن : وما أنت وذاك يا مقداد . قال : إنّي واللّه أحبّهم لحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وانّي لأعجب من قريش ، وتطاولهم على الناس بفضل رسول اللّه ثم انتزاعهم سلطانه من أهله . قال عبد الرحمن : أما واللّه لقد أجهدت نفسي لكم . قال المقداد : أما واللّه لقد تركت رجلا من الّذين يأمرون بالحقّ وبه يعدلون أما واللّه لو أنّ لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إيّاهم ببدر وأحد فقال عبد الرحمن : ثكلتك امّك لا يسمعنّ هذا الكلام الناس . فإنّي أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة . قال المقداد : إنّ من دعا إلى الحقّ وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة ولكن من أقحم الناس في الباطل وآثر الهوى على الحقّ . فذلك صاحب الفتنة والفرقة - فتربّد وجه عبد الرحمن - الخبر ( 2 ) وتربّد وجهه لأنهّ جعلهم في قوله « قتالي إياهم ببدر وأحد » نظير أبي جهل ونظرائه . « فقلت يا رسول اللّه أو ليس قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين » استشهد يوم أحد عمهّ حمزة ، وسبعون من الصحابة ، منهم حنظلة غسيل الملائكة .
--> ( 1 ) حديث الغدير المتواتر أخرجه كثير من أهل الحديث ، منه ما أخرجه ابن عساكر من طرق كثيرة في ترجمة علي عليه السلام 2 : 5 - 90 ح 503 - 593 . ( 2 ) السقيفة : 88 : وشرح ابن أبي الحديد 2 : 391 ، شرح الخطبة 137 .